يا عمال العالم اتحدوا يا شعوب العالم اتحدوا بيان صادر عن اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بمناسبة الأول من أيار – يوم العمال العالمي يحل يوم العمال العالمي في عام 2020 كاشفاً معظم جرائم الرأسمالية المتوحشة بحق الانسانية والحياة والكون، إنها الجرائم التي ارتكبت ولا زالت ترتكب من قبل من يحتكرون مقدرات العالم ويوجهون سياساته باتجاه مزيد من القوة ورأس المال في أيديهم. فها هي منظومة الليبرالية الجديدة عاجزة عن إنقاذ حياة البشر في مواجهة وباء كوفيد -19، وتترك جماهير العمال والعاملات والفقراء والاطفال وكبار السن لمصيرهم في المواجهة. هذا كله نتيجة لسياسة الخصخصة التي أجهزت على كافة قطاعات الحماية الاجتماعية، مقترنة بتعزيز قوة الاحتكارات الدولية عبر الشركات متعددة الجنسيات، التي سيطرت على الموارد الطبيعية والبشرية في معظم أقاليم العالم، وتعدت على البيئة بمختلف الاشكال، اضافة الى العسكرة المتصاعدة في العالم وتشجيع الحروب الداخلية لضرب وحدة وسيادة الدول. إنه التحالف بين أصحاب رأس المال والبيروقراطية السياسية الحاكمة والقوى المحافظة والرجعية، الذي يقلل من قيمة حياة الانسان ويحوله إلى ماكينة عمل واستهلاك، فالمسموح للعامل هو قوت يومه، وحتى يحصل عليه يجب ان يرضى بمعيشة العبيد. وفي إطار هذا التحالف، وللأسف، نرى عجز وتواطؤ العديد من الأجسام النقابية، التي من المفترض ان تدافع عن الحقوق الأصيلة للطبقة العاملة وأن تكون في مواجهة السلطات التي تستغل العمال، ولكنها اصبحت في العديد من الدول والساحات جزءاً من نظام الحكم أو لاعبة لدور الوسيط بين العمال ومن يستغلونهم. إن استغلال العمال بالتأكيد يرتبط بالشكل الاستعماري للرأسمالية ، والذي يتجلى في الاحتلال العسكري المباشر وغير المباشر، وفي مقدمة هذه الأشكال، ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من استعمار استيطاني إحلالي منذ عقود، حيث تستغل سلطات الاحتلال انشغال العالم في أزمة الوباء لتعميق مخططها الاستيطاني في الضفة الغربية مكرسة نظام الأبارتهايد عبر حصار قطاع غزة وعزل القدس واستمرار عمليات تهويدها، في الوقت الذي تنكرت فيه بوضوح  لحماية صحة العمال الفلسطينيين لديها، بل قامت بكثير من الأحيان بإلقاء العمال المشتبه بإصابتهم بالمرض على حواجز الفصل العنصري، وهي بنفس الوقت تمارس إهمالا طبياً متعمداً بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، متجاهلة النداءات الدولية بالإفراج عنهم أو اتباع الإجراءات الوقائية التي يجمع عليها العالم في السجون.  نحيي الأول من أيار هذا العام، وقد فقد الملايين من العمال والعاملات وظائفهم أو عطّلوا عنها قسرياً، فيما يدير رأس المال ظهره لحقوقهم العمالية. ومن ناحية أخرى، فقد الملايين من العاملين والعاملات في القطاع غير الرسمي مصادر رزقهم نتيجة للإغلاقات والحجر الصحي، في الوقت الذي يتعذر على جماهير الفقراء الوصول إلى مراكز الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية. إن هذا الانكشاف العالمي يؤكد على أحقية نضال الطبقة العاملة وأحقية النضال العالمي للنساء والحركات الاجتماعية من اجل المساواة التامة، واسقاط السياسات النيوليبرالية، من اجل مجتمع تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية، مما يستدعي تعزيز نضال الطبقة العاملة وتنظيم صفوفها على أسس ثورية لا تساوم مع الطبقات والقوى المستغلّة. المطلوب في فلسطين أولا، وقبل كل شيء، تحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة مخططات الاحتلال من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني الوطنية. إضافة إلى ذلك، يجب اجراء التعديلات القانونية اللازمة على القوانين المتعلقة بعالم العمل، وفي مقدمتها قانون العمل الفلسطيني، لضمان المساواة وعدم التمييز. ومن ناحية أخرى، يتطلب تواجد خطة وطنية اقتصادية قائمة على دعم الاقتصاد الإنتاجي الوطني، وتكريس الاعتماد على الذات والتخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال. كما يتطلّب أيضاً التوقف عن السياسات التي من شأنها إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء تحت شعارات تشجيع الاستثمار. فمن يكسب أكثر يجب عليه أن يدفع أكثر. وعليه، يجب إلزام الشركات الكبرى ورؤوس الأموال بنسبة واضحة وكافية من المساهمة في مواجهة الجائحة وآثارها الاجتماعية. ومن اللازم أيضاً إيقاف أية قرارات أو سياسات تخدم صالح كبار الموظفين. بل على العكس، فان ما يواجه الشعب الفلسطيني من احتلال واستغلال، إضافة لجائحة كورونا، يقتضي تعديلات لتقليص نفقات هذه الفئة وتوجيه الأموال لشبكة حماية اجتماعية. يجب العمل على استراد أموال الشعب الفلسطيني، سواء التي قرصنها الاحتلال، أو نهبها الفساد أو القرارات غير الصائبة، واستخدامها لصالح صمود الشعب الفلسطيني. ومن ناحية عملية أيضاً، هناك ضرورة لتنسيق الجهود الميدانية للجان المختلفة بما يضمن الوصول للجميع ومعالجة كافة المشاكل الناشئة عن الاغلاق. اتحاد لجان المرأة الفلسطينية فلسطين 1-5-2020